الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالتسجيل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

تم الانتقال للمنتدى الجديد على الرابط التالي :

http://www.alnajafi.net
للتسجيل أضغط هنا


شاطر | 
 

 الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت البصره الموسوي
عضو مميز
عضو مميز


انثى
السرطان
الثور
عدد المساهمات : 748
تاريخ الميلاد : 15/07/1997
العمر : 19
الموقع : البصره .المعقل
العمل/الترفيه : طالبه
المزاج : ويه النت ماكو مزاج
نقاط : 5379
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/02/2011


مُساهمةموضوع: الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد   20/5/2011, 6:38 pm

الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد

لقد أوصى الإمام الكاظم أصحابه بالاقتصاد في حياتهم المعيشية ونهاهم عن التبذير والإسراف، لأن بهما زوال النعمة.

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (من اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة، ومن بذّر وأسرف زالت عنه النعمة).

وقال (عليه السلام): (ما عال امرؤ اقتصد).

وكما هو معلوم لدى الجميع أن جوهر الدين الإسلامي المحافظة على مصالح الناس كافة وهو دين العدالة والاعتدال، لذلك كان من معالم الاقتصاد الإسلامي منع التبذير لأنه إضاعة للأموال وفساد للأخلاق، وإثارة للحقد والميوعة والتحلل. قال الإمام علي (عليه السلام): (ما جُمع مال إلا من شحّ أو حرام) فالمال في الإسلام هو مال الله والإنسان على هذه الأرض في حياته المؤقتة طالت أم قصرت هو ناقل هذا المال يتصرف فيه لفترة معينة ثم ينتقل منه إلى غيره كما نقل إليه هو السلف. وهكذا هي الحياة مستمرة من السلف إلى الخلف. فعلينا أن لا نبخل على أنفسنا فنكون قد جمعنا لغيرنا وأن لا نسرف وبنذر ما تعبنا في تحصيله أو ما ورثناه من أهلنا فخير الأمور أوسطها. وهذا يعود بلا ريب إلى حسن التدبير ودقة التقدير. فلا نقبض بأيدينا ولا نبسطها كل البسط.

حتى الكرم، وهي صفة محببة عند الناس وعند الله إذا ما زاد عن حدّه يصبح تهوساً وتهوراً وتضيع الفائدة المرجوّة منه.

لكن هذا المال الحلال يحصله الإنسان بالعمل الجاد لذلك حذر الإمام (عليه السلام) من الكسل.



التحذير من الكسل

نهى الإسلام عن الكسل لأنه يجمد الطاقات الإنسانية ويفسد الحياة الاجتماعية، ويشلّ الحركة الاقتصادية. وقد ورد في الأدعية المأثورة عن أئمة الهدى بالتعوذ من الكسل، فجاء عنهم:

(اللّهم إني أعوذ بك من الكسل والضـــجر فإنهما مفـــتاح كل سوء.. إنه من كـــسل لم يـــؤد حقاً، ومن ضجر لم يصبر على حق)(1).

والإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قد أوصى بعض ولده بالحذر من الكسل والعمل الجاد فقال (عليه السلام):

(إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعاك من حظك في الدنيا والآخرة) لقد كان الإمام (عليه السلام) يكره الكسل والبطالة، ويمقت صاحبها لأنها تؤدي إلى الفقر والفشل في الحياة، كما يؤدي أيضاً إلى ذهاب المروءة عند الرجل، والكسول العاطل عن العمل يكون بحكم الأموات حيث لا تفكير ولا تدبير ولا إحساس بالمسؤولية. قال أبو الطيّب المتنبّي لمثل هؤلاء الكسالى:

مــــــن يــــــهن يـــسهل الهـوان عليه مــــــــا لجــــــرح بـــــميّـــــت إيــــلام

وعن بشير الدهان قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: (إن الله جل وعز يبغض العبد النوّام الفارغ)(2).

ولا يكفي أن نعمل إنما علينا أن نخلص فيما نعمل.



الإخلاص في العمل

الإخـــلاص في العمل هو تجريد النيّة من الشوائـــب والمفاســــد. قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)(3).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) قال ليس يعني الكمية وإنما يعني النوعية، الإصابة خشية الله والنية الصادقة.

وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) إن الإخلاص في العمل مراتب متفاوتة:

1ـ مرتبة الشاكرين، وهم الذين يعبدون الله تعالى شكراً على نعمائه التي لا تحصى.

2ـ عبادة المقربين، وهم الذين يعبدون الله تقرباً إليه والقرب والبعد معنويان.

3ـ عبادة المستحيين، وهم قوم يبعثهم على الأعمال والطاعات والحياء من الله تعالى لأنهم علموا أنه مطلع على ضمائرهم وعالم بما في خواطرهم.

4ـ عبادة المتلذذين، وهم الذين يتلذذون بعبادة ربهم بأعظم ممّا يلتذ به أهل الدنيا من نعيم الدنيا.

5ـ عبادة المحبين، وهم الذين وصلوا بطاعتهم وعبادتهم إلى أعلى درجات الكمال من حب الله.

6ـ عبادة العارفين، وهم الذين بعثهم على العبادة كمال معبودهم وانه أهل للعبادة.

7ـ عبادة الله لنيل ثوابه أو الخلاص من عقابه.



الإمام الكاظم عالم في الاجتماع

الإصلاح بين الناس

لا يكفي في الإسلام أن يكون المسلم مستقيماً في حياته الفردية متجنباً الأضرار بالناس، بل المطلوب منه والخير له أن ينتقل سعيه الذاتي إلى الإصلاح بين الناس الذين يعيش معهم. ذلك أن الإصلاح بين الناس من أهداف المسلمين المؤمنين، لأن المؤمن مرآة أخيه، يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها. فعلى المؤمنين شرعاً أن يسعوا للإصلاح كيما يتفاقم الشر ويتطور النزاع، فمن عداوة بين شخصين إلى عداوة بين قبيلتين، وربما يتحوّل إلى سفك دماء، وكثيراً ما يحصل أن تقسم الأمة إلى جماعات لا همّ لهم سوى الثأر والنكاية والإضرار.

والإصلاح بين الناس لا يصدر إلا من قلوب نبيلة ونفوس تحب الناس كافة وتسعى من أجلهم وتعمل لخيرهم. من هنا يأت في الخير والنفع للمجتمع، ومن هنا تتوثق الروابط الاجتماعية بين الناس وحدة متعاونة على البر والتقوى. لذلك أمر الله المؤمنين بالسعي للإصلاح بين إخوانهم. قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)(4).

كما دعاهم عزّ وجلّ للقيام بالإصلاح بين المؤمنين في حال النزاع.

قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ...)(5).

والرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) قال: (الخلق كلهم عيال الله، واقربهم إليه أنفعهم لعياله) فبقدر ما نفيد عيال الله، بقدر مانحسن إليهم ونصلح بينهم ونقترب من مرضاته تعالى أكثر.

والإمام الكاظم (عليه السلام) حثّ أصحابه على الإصلاح بين الناس كما شجّعهم على الإحسان لمن أساء إليهم؛ وبيّن لهم عاقبة المحسنين والمصلحين وما لهم من الأجر عند الله. فقال (عليه السلام):

(ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له أجر على الله فليقم، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح).



حسن الجوار

من أخلاق الإسلام العظيمة حفظ الجوار فهو من الفضائل التي دعا إليها الله في كتابه العزيز، وهو نعمة من نعمه لأن الجار إذا كان صادقاً في قوله وأميناً في معاملته، وحافظاً حقوق جاره يكون الجار الآخر في أمن وأمان واطمئنان منه، إذ أنه يحفظه حاضراً وغائباً.

والجار الأمين صديق لجاره وأنيس له، يساعده في حاجاته، ويعوده في مرضه ويخفف عنه أثناء شدته يقول المثل السائر: اسأل عن الجار قبل الدار، وعن الرفيق قبل الطريق. وقال بعضهم: إذا بعت داري فلا أبيع جاري.

وروي عن لقمان أنه قال لابنه:

واعــــــــــرف لجــــــارك حــــــقــــــه والحـــــــــــق يـــــــعــــرفـــــه الكــريم

فمن أين لنا في هذه الأيام الجار الكريم الذي يعرف واجبه تجاه جاره؟!! الحياة الإنسانية حياة اجتماع وسعادة، والوحدة بين الشر أمر طبيعي دعت إليها الحاجة الحياتية. من هنا قال علماء الاجتماع: الإنسان مدني بالطبع. لأن الإنسان بطبيعته وطبعه اجتماعي ألوف ولا خير في امرئ لا يألف ولا يؤلف. قال عزّ وجلّ في التآزر والتكاتف: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا..)(6) وقال الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): (الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. فالجار الذي له ثلاثة حقوق، الجار المسلم ذو الرحم، فله حق الجوار، وحق الإسلام، وحق الرحم. وأما الذي له حقان: فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك(7).

وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (وأما حق جارك، فحفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه، وإن علمت أنه قبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلا بالله).

والإمام الكاظم (عليه السلام) أوصى أصحابه بالإحسان إلى الجار والصبر على تحمّل الأذى والمكروه منه قال (عليه السلام):

(ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى) اللّهم اعطنا القدرة على تحمّل أذى جيراننا، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إنك أنت السميع العليم.



إغاثة المستجير

في التعاليم الإسلامية الهامة التي دعت إليها الرسالة النبوية وأوجبت على المسلمين العمل على تطبيقها إغاثة المستجير، أو الملهوف، وهي دعامة متينة من دعائم البناء الاجتماعي في الإسلام. وقد أرسل الله تبارك وتعالى النبيين ليرشدوا الناس إلى النور، إلى الصراط المستقيم، ولو أهمل تطبيق الشريعة الإسلامية لاستشرى الانحلال الأخلاقي في المجتمع البشري، وبذلك يكون إغاثة الملهوف من أوجب الواجبات التي تترتب على الفرد في المجتمع الإسلامي المصون، وبصورة خاصة في أيامنا هذه حيث أصبحنا في عصر استولت على قلوب البشر المداهنة والمداراة، ونسوا أن تناسوا الخالق الذي أمرهم بالمحبة والأخوة، فاسترسلوا في اتباع أهوائهم وأنانيتهم بلا حدود، فعمّت الفتن، وشاعت الجهالة وضاعت الفضائل الأخلاقية حتى أصبحت تصرخ وتستغيث: أنقذوني! أنقذوني! من براثن الأنانية. لذلك: أوجد الله وجود جماعة من أولي الحل والعقد يمثلون الأمة ويراقبون سياستها وسير أعمالها. هذه الجماعة قصدها الله سبحانه بقوله:

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(Cool.

هذه المسؤولية لا تقع على عاتق هؤلاء الجماعة فقط، بل من واجب كل مؤمن ومؤمنة التصدي للظلم، والدعوة إلى الخير، ومساعدة إخوانه المحتاجين، فهم إن لم يكونوا إخوة لنا في الدين فهم أسوة في الخلق.

والإمام الكاظم (عليه السلام): حث أصحابه على إغاثة المستجير، وقضاء حاجة المحتاجين فقال: (من قصد رجل من إخوانه مستجيراً به في بعض أحواله فلم يجره ويقدر عليه فقد قطع ولاية الله عزّ وجلّ)(9).

وقد أمرهم بقضاء حاجة الناس فقال (عليه السلام): (من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية الله، وإن ردّه على حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعاً ينهشه في قبره إلى يوم القيامة).

وقال (عليه السلام) في فضل من يقضي حاجة أخيه المؤمن:

(إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرح الله قلبه يوم القيامة)(10).



التراحم والتعاطف

حث الإسلام على التزاور بين المسلمين، لأن ذلك يوطد أواصر المحبة فيما بينهم ويطلعهم على حاجات بعضهم البعض.

والمحبّة التي يبغيها الإسلام للمؤمنين هي المحبّة الخالصة لوجه الله، تلك التي تدفع صاحبها على الدوام إلى محبّة الجميل في أي إنسان تمثل، وإلى تفضيل الجليل من أي مكان صدر هذه المحبّة الناتجة عن التزاور والتعاطف تدوم وتستمر لأنها لوجه الله، وما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

والمرء لا ينال هذا اللون من المحبّة على وجهها السليم إلا بمثل هذا العون الربّاني. من هنا كان القول: إن من علامات رضى الله على الإنسان المؤمن محبة الناس له؛ ومن علامات غضب الله على الإنسان كره الناس له وتفرّقهم من حوله. قال تعالى لنبيه موسى (عليه السلام): (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)(11).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (الخلق كلهم عباد الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله) ومن هذا الينبوع الغزير (المحبة) تفيض ألوان من التراحم والتعاطف وتسلسل نسيمات وجدانية يجد المؤمنون جوارها برد السلامة والعافية.

والإمام الكاظم (عليه السلام): أمر أصحابه بالتوادد والتآلف وزيارة بعضهم بعضاً لأنها توجب شيوع المودة بينهم، مضافاً لما لها من الأجر العظيم عند الله. قال (عليه السلام): (من زار أخاه المؤمن لله لا لغيره يطلب به ثواب الله، وكّل الله به سبعين ألف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود إليه ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنة، تبوأت من الجنة منزلاً..).

وفي حديث لرسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يتغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة، بمكانهم من الله تعالى قالوا: يا رسول الله تحيرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا اموالٍ يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وأنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(12).

وروى الكليني بإسناده عن محمد بن سليمان، عن محمد بن محفوظ قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (ليس شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في الله بعضهم لبعض، قال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدّد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما يجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه، فيقع خاسئاً حسيراً مدحوراً)(13).



السخاء وحسن الخلق

لقد حثّ القرآن الكريم على حسن الخلق ورغب فيه ودعا إليه بأسلوب هو غاية في الروعة والأداء، فيه التشوق إلى العطاء الذي ما بعده من عطاء. ألا وهو قرض الله قرضاً حسناً وهل هناك أكرم وأعظم من هذا الذي نقرضه؟ إنه العلي القدير، الرحمان الرحيم رب العالمين فاطر السماوات والأرض صاحب العرش العظيم. قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(14).

فأي تلطف من رب العالمين تبارك وتعالى في هذا التعبير الذي يجعل الإحسان بمثابة الأقراض وإنما يقترض المحتاج والله غني عن العالمين حيث له ملك السماوات والأرض ومن فيهن. ولقد جاء التعبير بمثل هذه الصورة نيابة عن الفقراء والمحتاجين ودفاعاً عنهم. وما قيمة امرئ يبخل بأقراض بعض المال لواهبه الذي سيرده بلا ريب أضعافاً مضاعفة!! والإمام الكاظم (عليه السلام) لهذا كله حث أصحابه على التحلي بالسخاء وحسن الخلق قال (عليه السلام):

(السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يتخلى الله عنه، حتى يدخله الجنة، وما بعث الله نبياً إلا سخياً، وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق..).

وقد عمل (عليه السلام) بوصية أبيه (عليه السلام) ثم بوصية جده (صلّى الله عليه وآله) الرسول الأكرم الذي قال: (ألا أخبركم بأحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون...)(15).



مكارم الأخلاق

سأل رجل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن حسن الخلق، فتلا قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)(16) ثم قال (صلّى الله عليه وآله): (وهو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك).

وقال (صلّى الله عليه وآله): إن الخلق الحسن ليميت الخطيئة كما تميث الشمس الجليد)(17).

وجاء في الكافي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (ما يتقدم المؤمن على الله عزّ وجلّ بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس خلقه).

والإمام الكاظم (عليه السلام) عني بهذه الظاهرة فكان دوماً يوصي أصحابه بالتحلي بالصفات الكريمة ليكونوا بسلوكهم وهديهم قدوة صالحة لهم وللمجتمع، حتى يستطيعوا على نشر مفاهيم الخير والصلاح بين الناس.

وفي معنى الخلق وكيفيته وتهذيبه: قال العلماء: ليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخص خلقه السخاء، ولا يبذل إما لفقد المال أو لمانع آخر. وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعث أو رياء. ولا عبارة عن القدرة لأن نسبة القدرة إلى الضدين واحدة. ولا عن المعرفة فإن المعرفة تتعلق بالجميل والقبيح جميعاً على وجه واحد بل هو عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة.

وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقاً لا يتم بحسن العينين دون الأنف والفم والخد بل لابدّ من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر، فكذلك لابدّ من الباطن من أربعة لابدّ من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق فإذا استوت الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق وهي: قوة العلم، وقوة الغضب، وقوة الشهوة، وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث:

1ـ قوة العلم: فحسنها وصلاحها من أن تصبر بحيث يسهل لها درك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال، وبين الحق والباطل في الاعتقادات، وبين الجميل والقبيح في الأفعال، فإذا تحصلت هذه القوى حصل منها ثمرة الحكمة التي هي رأس الأخلاق الحسنة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً)(18).

2ـ قوة الغضب: وأما قوة الغضب والشهوة فحسنهما في أن يقتصر انقباضهما وانبساطهما على حدما تقتضيه الحكمة والدين.

3ـ قوة العدل: وأما قوة العدل فهي ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع، فالعقل منزلته منزلة الناصح والمشير، وقوته القدرة ومنزلتها منزلة المنفذ الممضي لإشارته، والغضب والشهوة تنفذ فيهما الإشارة.

ومثال الغضب مثال كلب الصيد، فإنه يحتاج إلى أن يؤدّب حتى يكون استرساله وتوقفه بحسب الإشارة لا بحسب هيجان النفس. ومثال الشهوة مثال الفرس الذي يركب في طلب الصيد، فإنّها تارة تكون مروضاً مؤدباً، وتارة تكون جموحاً، فمن استولت فيه هذه الصفات واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقاً، ومن اعتدل فيه بعضها دون بعض فهو حسن الخلق بالإضافة إلى ذلك المعنى خاصة، كالذي يحسن بعض أجزاء وجهه دون البعض.

وحسن قوة الغضب واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة، وحسن قوة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفّة، فإن مالت قوة الغضب عن الاعتدال سمّي ذلك تهوراً، وإن مالت إلى الضعف والنقصان سمّي ذلك جبناً وإن مالت قوة الشهوة إلى طرف الزيادة سمي شرهاً وإن مالت إلى النقصان سمي خموداً. والمحمود هو الوسط، وهو العدل والفضيلة، والطرفان رذيلتان مذمومتان والعدل إذاً فات فليس له طرفان بزيادة ونقصان، بل له ضد واحد وهو الجور.

وأما الحكمة فيسمى إفراطها عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة خباً، ويسمي تفريطها بلهاً، والوسط هو الذي يختص باسم الحكمة والخلاصة أن أمهات الأخلاق الحسنة والجميلة وأصولها أربعة: الحكمة والشجاعة والعفة والعدل.

لم يبلغ كمال الاعتدال من البشر في هذه الأصول الأربعة إلا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولهذا أثنى الله عليه قائلاً: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(19).

والناس بعدة يتفاوتون في القرب والبعد فينبغي أن يقتدي به. وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُــــوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجـــَاهَدُوا بِأَمْوَالِهــــِمْ وَأَنْفُسِهــــِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)(20).

فالايمان بالله ورسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين، وهو ثمرة العقل، ومنتهى الحكمة.

والمجاهدة بالمال هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة؛ والمجاهدة بالنفس هي الشجاعة التي ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال. وقد وصف الله عزّ وجلّ به قوماً فقال: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)(21).

وهذه إشارة إلى أن للشدة موضعاً وللرحمة موضعاً، وليس الكمال بالشدة في كل حال، ولا في الرحمة بكل حال.

وما نراه اليوم يتمثل عملياً على ارض لبنان في الجنوب الحبيب والبقاع الغربي الحبيب على يد أبطال المقاومة المسلمة الذين استعملوا الشدة في موضعها فجاهدوا بأنفسهم بكل شجاعة محكمين غضبهم على شرط العقل، ومقاومين عناقيد الغضب بدمائهم الزكية الطاهرة فإيمانهم في غير ارتياب لقوة يقينهم وهم بالنتيجة الصادقون الصابرون.

فماذا إذن عن الصبر؟



الصبر وفضله

من الصفات الحميدة التي يتحلى بها المؤمنون، الصبر، فهو المحك لقوة إيمان الإنسان وصلابة إرادته تجاه النوائب والمصائب التي تحل به.

قال تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(22).

وقال تعالى أيضاً: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا)(23).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بما معناه: (من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار).

وسئل (صلّى الله عليه وآله) عن الإيمان؟ فقال: الصبر والسماحة.

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (الجنة محفوفة بالمكاره والصبر. فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة بالملذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): (بني الإيمان على أربع دعائم: اليقين، والصبر، والجهاد، والعدل).

والإمام الكاظم (عليه السلام) سار على نهج أبيه وجده فأوصى أصحابه بالتمسك بالصبر إن نزلت بهم كارثة أو حل بهم خطب، فإن الجزع يذهب بالأجر الذي أعده الله للصابرين فقال (عليه السلام) بما مضمونه:

(المصيبة لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلا بالصبر والاسترجاع عند الصدمة).

وقال (عليه السلام) عقب البلاء الذي أصابه من الحكام العباسيين:

(إن الصبر على البلاء أفضل من العافية عند الرخاء).

ولكن أين الرخاء؟ في سجون هارون الرشيد والهادي!!

وقال (عليه السلام): (المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان).

أما الذين صبروا على البلاء مثل الإمام الكاظم وأبيه وأجداده فقال الله سبحانه وتعالى عنهم: (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا)(24).



في حقيقة الصبر

من المعلوم أن الحرب قائمة على قدم وساق بين باعث الدين وباعث الهوى ومكان المعركة بينهما قلب المؤمن. ولكن مدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب الله، ومدد باعث الهوى من الشياطين الناصرين لأعداء الله، فالصبر عند ذلك عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة.

والصبر ضربان: بدني ونفسي.

ـ بدني كتحمل المشاق في السفر أو الأعمال الشاقة من العبادات، أو المرض الشديد أو الجراحات والتعذيب.

ـ ونفسي: وهو الصبر على مشتهيات الطبع، ومقتضيات الهوى، فإن كان على احتمال مكروه اثر مصيبة اقتصر على اسم الصبر.

وإن كان عن شهوة البطن والفرج سمّي عفة، وإن كان في الحرب سمّي شجاعة، وإن كان في نائبة من نوائب الزمان الصعبة سمّي سعة الصدر. وإن كان في إخفاء كلام سمّي كتماناً وإن كان في فضول العيش سُمِّيَ زهداً، وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمّي حلماً. والإمام الكاظم هو من أفضل الحالمين لكثرة صبره وكظم غيظه، ولهذا سمي بالكاظم.

والعبد في جميع الأحوال لا يستغني عن الصبر في حياته الخاصة والعامة، لأن ما يلقاه في الدنيا إما أن يوافق هواه، وإما يكرهه، وحاله غير خارج عن هذين الضربين وهو لا محالة محتاج إلى الصبر في كل منهما.

وهناك صبر لا يقع تحت الاختيار كالمصائب مثل الموت لبعض الأحباب وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض وسائر أنواع البلاء.

وهذا النوع من الصبر مستند إلى اليقين. قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بما مضمونه:

(أسألك من اليقين ما يهون به علي مصائب الدنيا). وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): الصبر ثلاثة: صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية؛ فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها، كتب له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة، كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر على المعصية كتب الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش(25).

والإنسان قد يخرج عن مقام الصابرين بالجزع الزائد والمبالغة في الشكوى، وهذه بلا ريب داخلة تحت الاختبار، فينبغي أن يتجنب جميعها ويظهر الرضا بالقضاء.

ويروى أنه لمّا مات إبراهيم ولد النبي (صلّى الله عليه وآله) فاضت عيناه بالدموع فقيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ قال (صلّى الله عليه وآله) بما مضمونه: (إن هذا رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)، وقال (صلّى الله عليه وآله): (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب).

وسئل الإمام الباقر (عليه السلام) عن الصبر الجميل؟ فقال: ذاك صبر ليس فيه شكوى وأما الشكاية إلى الله تعالى فلا بأس بها كما قال يعقوب: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ)(26).

ولكن لكل داء دواء فهل للصبر من دواء أو علاج؟؟

نعتقد أن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، ووعد بالشفاء، فالصبر وإن كان شاقاً يمكن تحصيله بتقوية باعث الدين وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة الروحية. فمن يكثر فكره فيما ورد في فضل الصبر يعلم أن ثوابه على المصيبة أكثر ممّا فات وإنه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر.

وهذا ما يحصل كل يوم مع أهالي المجاهدين الأبطال في المقاومة حيث نجد العديد من الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم في هذه الدنيا فصبروا صبراً جميلاً مقوين باعث الدين ومضعّفغين باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة، عاملين بقول الرسول الأكرم الذي قال (صلّى الله عليه وآله): (أسألك من اليقين ما يهون به علي مصائب الدنيا).



محاسبة النفس: الإمام الكاظم عالم نفسي

قال الله تعالى: (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)(27).

وقال تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(28).

فعلم أصحاب البصائر أن العليم بالسرائر والمطلع على الضمائر سيحاسبهم على كل صغير أو كبير أو جليل أو حقير، وعلى مثاقيل الذر من الخطرات واللحظات والغفلات، ولا ينجيهم من هذه الأخطار العظيمة والأهوال الجسيمة إلا محاسبة أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا يوم القيامة.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفاً كل موقف مقام ألف سنة، ثم تلا (عليه السلام): (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(29).

ومعنى المحاسبة هو أن يحاسب الإنسان نفسه أولاً بالفرائض التي هي بمنزلة راس ماله، فإن أدّاها على وجهها شكر الله على هذه النعمة، وإن فوّتها من أصلها طالبها بالقضاء. وكما أن التاجر يفتش في حساب الدنيا عن القيراط والحبة ليحفظ مداخل الزيادة والنقصان، فينبغي عليه أن يتقي غائلة النفس ومكرها لأنها خداعة، فليطالبها أولاً بتصحيح الجواب عن جميع ما يتكلم به طوال نهاره وليتكفل بنفسه من الحساب ما يستولي غيره في صعيد القيامة.

وهكذا عن نظره وسمعه ولسانه، بل عن خواطره وأفكاره وجميع جوارحه حتى عن سكونه وسكوته وأكله وشربه. فإذا عرف مجموع واجبات نفسه وصح عنده قدر ما أدى من الحق، كان ذلك القدر محسوباً له، فيثبته عليها ويكتبه على صحيفة قلبه.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك فأحسن فإني لم أر شيئاً أحسن دركاً ولا أسرع طلباً من حسنة محدثة لذنب قديم.

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): إن رجلاً أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله أوصني. فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): فهل أنت مستوص إذا أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً, في كلها يقول له الرجل: نعم يا رسول الله. فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يك رشداً فامضه، وإن يك غيّاً فانته عنه.

والإمام الكاظم (عليه السلام) حثّ أصحابه على محاسبة أنفسهم والنظر في أعمالهم فإن كانت حسنة استزادوا منها، وإن كانت سيئة طلبوا من الله المغفرة والرضوان. قال (عليه السلام):

(ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسناً استزاد منه، وإن عمل سيئة استغفر الله منها وتاب إليه)(30).



مراقبة النفس

ينبغي على العبد أن يراقب نفسه في جميع أعماله، ويلاحظها بالعين الخالصة لأنها إن تركت بلا مراقبة فسدت وأفسدت. ثم عليه أن يراقب الله في كل حركة وسكون، وذلك بأن يعلم بان الله مطلع عليه وعلى ضميره، خبير بسرائره، رقيب على أعماله، قائم على كل نفس بما كسبت، وأن سر القلب عنده مكشوف كما أن ظاهر البشرة للخلق مكشوف، بل أشد من ذلك قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(31).

وقال تعالى أيضاً: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى)(32).

وقال النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله): (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك).

ويروى أن زليخا لما خلت بيوسف قامت فغطّت وجه صنمها، فقال يوسف: ما لك تستحين من مراقبة جماد ولا استحي من مراقبة الملك الجبار؟!).

ولا ريب أن المراقبة تحصل من معرفة الله، والعلم بأنّه تعالى مطلع على الضمائر، عالم بما في السرائر، بمرأى منه وبمسمع، هؤلاء هم من الورعين أصحاب اليقين غلب اطلاع الله على ظواهرهم وبواطنهم، ولم يدهشهم ملاحظة الجمال والجلال، بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال، متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال والمراقبة فيها، وغلب عليهم الحياة من الله فلا يقدمون ولا يحجمون إلا بعد التثبيت، ويمتنعون عن كل ما يفتضحون به في يوم القيامة. فإنّهم يرون الله عليهم، فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة.

قال الفقهاء: إن العبد لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو معصية أو مباح.

فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والإكمال ومراعاة الأدب وحراستها من الآفات. ومراقبته في المعصية بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتفكير ومراقبته في المباح بمراعاة الأدب، بأن يقعد مستقبل القبلة وينام على اليد اليمنى مستقبلاً إلى غير ذلك. فكل ذلك داخل في المراقبة. وبشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها، وبالصبر على البلاء فإن لكل واحد منها حدوداً لابدّ من مراعاتها بدوام المراقبة.

قال تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)(33).

وقال (صلّى الله عليه وآله): (رحم الله امرئً عرف حدّه فوقف عنده).



كيف تقاس الأعمال؟

الإسلام قد نظر إلى الدوافع الذاتية التي تدفع الإنسان إلى عمل الخير نظرة موضوعية أصيلة، وبنى الأعمال على أساس (النية) وقال: (الأعمال بالنيات).

لكل عمل يقوم به الإنسان جانبان، لكل منهما حساب مستقل على حدة فمن الممكن أن يكون عمله خيراً من جهة ولا قيمة له من جهة أخرى.

فهنا يجب أن ينظر إلى ما حمل فاعله عليه من الدوافع النفسية والروحية وحكمنا في مثل هذه الأعمال يستند إلى القيم الخاصة الاجتماعية والخارجية للعمل، ولا موضوعية لنية الفاعل من هذا المنظار. المهم النتيجة الإيجابية فلا يفرق لدينا أن يكون هدف المحسن من إحسانه الرياء والمنافع المادية، أو يكون له في علمه دافع قيم، وأن تكون هناك نية صافية نزيهة في هدف عمله. فالعمل الصالح في النظام الاجتماعي هو ما يكون نافعاً للمجتمع، ولا علاقة له بما فيه للفرد من تكامل معنوي، وأنه بادر إلى ذلك العمل بتأثر من أي دافع أو عامل؟

في شريعة الله لا ينظر إلى كمية العمل، بل إلى كيفية العمل وأثره النفسي والذاتي في شخص الفاعل، فهذا الذي يتقبله الله تعالى.

في هذا المجال الحساب يتبع ما بين الفعل والفاعل من الرابطة، وبأي نية أو هدف أقدم على ذلك العمل، فلو كان قد بادر إلى ذلك العمل الصالح بدافع الرياء فإن نفسه لم تتقرب بذلك إلى الله تعالى بل ابتعد وخاب ظنه، ولا يكفي لتلقي العمل الصالح لديه أن يكون مفيداً للمجتمع فحسب بل العمل الاجتماعي المفيد إنما يكون نافعاً بالنظر إلى التكامل المعنوي فيما إذا كانت الروح خارجة عن حصار الرياء والأهواء الشخصية إلى الصفاء في النيّة والخلوص إلى الله تعالى.

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)(34).

وعن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): (إنما الأعمال بالنيات).

فثبوت الإيمان بالله هي النية المعنوية، وعندئذٍ يتصف العمل بالقيمة الخالصة وسيكون صاحب هذا العمل مورد لطف الله وعنايته وحمايته. فالإنسان الذي لم تسطع أشعة الله على روحه هو خال من الإيمان والإخلاص، إنما يدفعه إلى القيام بالأعمال الميول النفسانية والشهرة الدنيوية الفانية، إنه بدأ عمله خلواً من روح الحقيقة وأنهاه ليظهر فضائله الإنسانية على الملأ بغية احترامه وتقديره.

هذا الهدف غير القيم يكون السبب الأساسي في رد عمله، ويصبح عمله لا قيمة له عند الله تعالى، ولا تعود منه عائدة سوى ذلك الهدف المحدود الذي كان يهدف إليه ليفيده في حياته الحاضرة.

وهذا ما نلاحظه اليوم عند اكثر المرشحين للنيابة في الانتخابات حيث يبدأ نشاطهم في إعمار المساجد ولم يدخلوها إلا وقت التدشين، وينفقون الأموال الطائلة على الموائد الشهية، والمظاهر الفارغة، والتبرعات الخاصة لذوي الحاجات. كل ذلك لإظهار كرمهم الزائف وافتخارهم أمام الناس لكسب رضاهم.

هؤلاء عطاؤهم مردود عند الله، لأنهم لم يكونوا مخلصين في نواياهم، ولم يعملوا لكسب رضا الله، بل همهم رضا الناس من أجل مصالحهم الخاصة. لكنهم لو عقلوا أكثر لأخلصوا في نواياهم وكسبوا رضا العباد، ورضى رب العباد. قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...)(35).

أما الذين يتمتعون بالثقة بأنفسهم ويعتمدون على أعمالهم فلا يشعرون بحاجة إلى الرياء لأنهم لا يعانون من أي مرض نفسي. وقد وصفهم أمير المؤمنين علي بن أي طالب (عليه السلام) فقال: (لسان المرائي جميل، وفي قلبه داء دخيل)(36).

وفيه عنه (عليه السلام) قال: (الافتخار من صغير الأقدار). يقول عالم نفسي كبير:

(من الوسائل التي نتوسل بها لجلب انتباه الآخرين عند الفشل وخيبة الأمل وعدم التوفيق، هو الإطراء في الثناء على أنفسنا، نتصور الأعمال التي نحب لو كنا نعملها لو كنا نحصل عليها، وكأنها كانت وحصلت فننسبها إلى أنفسنا، أو نقنع من أنفسنا أن نتحدث دائماً عن الأفعال التي عملناها وأن نعظمها مهما كانت صغيرة وحقيرة بدلاً من الأعمال التي لم نعملها والموفقيات التي لم نحصل عليها).

هذه الفئة من الناس ينخدع أفرادها بجزافاتهم ويرضون عن أنفسهم مخدوعين بحيث تفوتهم أية فرصة للسعي والتوفيق.

ولو كان الثناء على النفس يريح صاحبه من خيبة عدم التوفيق في الأعمال وعدم اجتذاب الناس إلى نفسه، فيخدع بذلك المستمعين بصورة مؤقتة، فإن ذلك لن يعالج المرض الأصيل.

أما الذي يعمل أعمالاً صالحة ويحصل من جراء ذلك على موقع محترم في قلوب الآخرين فلا حاجة له إلى الثناء على نفسه، فهو بدل ذلك يسعى ويعمل، ويحصل كل يوم على اصدقاء مخلصين وتقدير خاص في مجتمعه.

ويقول عالم نفسي آخر: إن الثناء على النفس يولد الانزعاج لدى الآخرين، فهو من جانب قد يشتمل على شيء من الكذب والتزوير، ومن جانب آخر هو ينشأ من الجهل والحماقة. إن من يتحدث عن صفة خاصة في نفسه وبصورة مستمرة قد يكون فاقداً لها. (وفاقد الشيء لا يعطيه). واعلموا أن الذين يتحدثون عن نجاحاتهم ومظاهر نشاطاتهم، وحسن تدبيرهم يفقدون بلا ريب مثل هذه المزايا.

ولا ينبغي أن ننسى أن الكذب حبله قصير، ولا يدوم كثيراً حتى ترتفع الحجب والستائر عن وجه الحقيقة، وحينئذ يفقد المرء كل مكانته ووجاهته بين أفراد مجتمعه مهما حاول التستر. وفي ذلك قال أحد الشعراء:

ومهـــــما يـــكن عند امـرئ من خليقة وإن خالها تـــــخـــفى عن الناس تعلم

هؤلاء أظهروا الحقيقة بوجه مخادع يخالف الحق وذلك بغية تحقيق أهداف خاصة ومصالح شخصية.

والنفاق هو أعلى درجات الكذب وأحقرها حيث يظهر المنافق غير ما يبطن فيلهج بلسان ذلق مخادع وقلبه يضمر العكس تماماً وهو ما سمي بذي الوجهين. من هنا سمي الرجل الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر منافقاً(37) فهو كذب عملي فعلي. ومن هذا النوع الذين يظهرون صداقتهم ويبطنون عداوتهم. وكل من يظهر بمظهر ينافي حقيقته هو منافق حقير مذموم، قلبه مريض. قال تعالى:

(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(38).



القياس بالنفس

كل إنسان يقيس الآخرين على شاكلته، فإن كان سلوكه فاسداً فيقيس الآخرين على أساس مقاصده الفاسدة ونياته الملوثة وغير النزيهة. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عالم العلماء، وسيد البلغاء، وسيد الأدباء: (الرجل السوء لا يظن بأحد خيراً؛ لأنه لا يراه إلا بطبع نفسه)(39).

وهذا ما نلاحظه في مجتمعنا اليوم وما يمكن أن يحصل في كل يوم لأن الحقائق العلمية موضوعية ومستمرة في كل العصور. يقول علماء النفس: (حينما تمتلئ الدنيا بعواطفنا وميولنا وأفكارنا، فمن المقطوع به أننا ننظر إلى كل شيء منها بنظرتنا الشخصية، وكأن أحاسيسنا تظل على رؤوس الكائنات. ونلاحظ ذلك في الطبيعة:

فالعواصف تصيب باليأس والقنوط، والنسيم الغض الطري يكسبنا الرضا والسكون. وهكذا نحن البشر نرى الطبيعة الجغرافية والبشرية من خلال نوافذ عواطفنا وأحاسيسنا.

فحسب أحاسيسنا من الممكن أن نرى الهر حيواناً محبوباً لطيفاً أو حيواناً مؤذياً معادياً. كما يمكن أن نرى الأسد حيواناً مأنوساً أو نراه حيواناً مفترساً ضاراً مرهوباً. ذلك أن العواطف والأحاسيس تغير الدنيا التي نعيش فيها بصورة كلية. ومن هنا كان التفاؤل والتشاؤم من الموضوع نفسه عند بعض الناس.

وإذا ما سألنا بعض القضاة والحقوقيين يقولون: قلما يتفق أن يشهد الشهود لحادثة بسيطة ساذجة شاهدوها من قريب، بشهادة واحدة تماماً، فقد تختلف العبارات والصورة من شخص لآخر.

كما نلاحظ ذلك في الأمور التي لا تثير فينا العاطفة نشاهد جيداً كيف تختلف أفكارنا ونظراتنا، فكيف بالأحرى بالحوادث العاطفية.

ولا ريب أن ذلك يعود إلى العقل الذي منه الإتزان والصحة والرأي السليم. قال الإمام الكاظم (عليه السلام) في وصيته لهشام: (يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره. يا هشام من سلط ثلاثاً على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكره بطور أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.

هذا النمط من الناس ينقصهم ضعف في النفس وعدم الثقة بأنفهسم. والسبب في ذلك يعود إلى عدم الاتكال على الله، رب العالمين الذي تستمد منه وحده فهو صاحب القدرة الإلهية الأزلية.

إن المؤمن مع تمتعه بثقته بنفسه، ومع إفادته من كل الإمكانيات التي تحت تصرفه بصورة دقيقة وتامة، لا يحضر روحه بين العلل والعوامل المادية، ولا تتوقف إنسانيته على المادة، بل يرى طريق التعالي والتسامي إلى القمة مفتوحاً عليه، كما يرى عمله أبعد من حدود المادة، فهو يربط بين نشاطاته وفعالياته وأهداف الحياة العالية إن من يطمئن قلبه بالإيمان يكون اعتماده وثقته بالله تعالى الذي بيده سبحانه تدبير كل الأمور وحده لا شريك له. قال تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(40).

إن اللجوء إلى غير الله لا ينتج عنه سوى الذلة والحقارة، وأنى لمخلوق عاجز لا ملجأ له إلا الله بل هو فقير في كل شيء إليه ولا يملك من أمره شيئاً، فكيف له أن يمتلك أمر غيره؟

وهل بعد هذا أفضل وألطف من أن يعيش الإنسان في كنف لطف الله وحمايته؟ فهو مالك كل شيء وبيده تدبير جميع الأمور.

إن الخضوع إمام الله في السراء والضراء، والاعتقاد الحازم والراسخ بسيادة القدرة المطلقة الإلهية فوق جميع القدرات والعوامل المادية يترك في نفس المؤمن آثاراً عجيبة من الطمأنينة بحيث لا يفتقد قيمته أمام أي حادث، ولا يضطرب ولا يقلق لأي شيء كبيراً كان أم صغيراً. إن الاتكال على الله عزّ وجلّ لن يؤدي إلى الضعف والوهن، بل هو ثقة واعتماد يوثق قوة الإرادة، ويقطع جذور أي وسوسة أو تردد من القلوب. وهل يزكو عمل الإنسان وهو شاغل قلبه عن أمر ربه؟

قال الإمام الكاظم (عليه السلام) مخاطباً هشام:

(يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك، وأطعت هواك على غلبة عقلك، وقال لقمان (عليه السلام): (إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل...).

إن الكفاح الدائم والمستمر للمؤمنين الإلهيين ضد عوامل التخريب والانحراف في المجتمع، والأفكار المنحطة فيه، كانوا يستعينون بالمدد اللامرئي لتنفيذ برامجهم الإصلاحية وإرشاد العباد إلى نهج الرشاد، وحيث كانت لأرواحهم ارتباط غير منقطع بقدرة الله الأزلية، فإنهم كانوا يتابعون أهدافهم حتى المرحلة النهائية بكل صراحة وموضوعية.

لكن الثقة بالنفس بدون الاتكال على الله لا يمكن أن تنفذ روح الإنسان في الأحوال الحرجة والمنهكة لقوى القلق والاضطراب، لأن الشدائد والعوامل المعاكسة في الحياة تهزم روح الخالي من الاعتماد على الله، والذي لا تتجاوز بصيرته عن حدود الماديات؛ وهو بهذه الحالة لا يتمكن من أن يخطو أية خطوة في مدارج الكمال حتى لو كانت سهلة واضحة وربما يعيقه ألم بسيط عن تحقيق هدف كبير، إن كيفية روحية المسلمين الأوائل في صدر الإسلام وبصورة خاصة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تثبت لنا صحة ما نرمي إليه، إذ كانوا أفضل وأكمل نموذج للاعتماد على الله والتوكل عليه.

فالذين تربّوا في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الإسلامية الأولى النشطة المعطاء، لم تسيطر عليهم حالة عدم الثقة أبداً، وذلك بسب إرادتهم القوية وإيمانهم الأصيل، وهذه الإرادة الثابتة المطمئنة هي التي فتحت لهم طريق النجاح والتقدم والانتصار على الباطل لقد سلكوا طريق الحق وقالوا كلمة الحق ونشروا رسالة الحق ولم تأخذهم في الله لومة لائم حتى أحدثوا ذلك المجتمع الإسلامي الوحيد الذي لم نر نظيراً له في التاريخ.

قال الإمام الكاظم (عليه السلام) بعد أن أمر أصحابه بقول الحق وإظهاره، والتجنب عن الباطل: (إتق الله، وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، أي فلان اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك).

على كل أحد أن يقيّم موقعه في الحياة، ويعرف أن ما اختاره من طريق هل هو إلى خير وسعادة أم إلى شقاء وتعاسة؟ وبالتعرف على الحاجات النفسية يستطيع أن يكافح ضد العوامل التي توجب اضطراب التوازن الروحي، وأن لا يدع تلك العوامل تجتمع وتتكاتف على ضرر الإنسان، فيقول الخير من أي موقع كان. قال الإمام الكاظم (عليه السلام) للفضل بن يونس:

(أبلغ خيراً وقل خيراً، ولا تكن إمّعة)(41).



المسؤولية الفردية

إن المسؤولية الفردية في الإسلام تشكل أساس التعاليم الإنسانية والتوصل إلى السعادة المعنوية في النظام الإسلامي يتوقف على عمل الشخص نفسه والتكاليف التي وضعها على عاتق الإنسان في جميع الشؤون الدينية والدنيوية يجب أن تؤدي بالعمل المباشر، وعلى هذا الأساس يترتب مبدأ الثواب والعقاب. والقرآن الكريم ينبه إلى:

(وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَ مَا سَعَى)(42) و(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)(43).

وقال تعالى أيضاً: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(44).

وفي هذه الدنيا يستوفي الإنسان نتائج أعماله. جاء عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) قال: (من عمل سوءاً يُجْزَ بِهِ في الدنيا)(45).

وقال (صلّى الله عليه وآله): (من يرزع خيراً يحصد رغبة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة)(46).

وكتب الفيلسوف الأمريكي (امرسون) يقول: (إن العالم بمثابة جدول ضرب أو معادلة رياضية كيفما يعادلونها تعتدل وتتوازن ويكون جوابها واحداً دائماً، إننا أي طريقة نختارها لحل مسألة رياضية فإن إعداد النتائج ستكون واحدة لا محالة والطبيعة بسكوتها تفشي كل سر بطريقة متقنة، وتجازي كل جريمة، وتثبت على كل فضيلة. وكل عمل يستكمل نفسه من طريقين:

الأول: التفاعل في الطبيعة الواقعية لنفس الفعل والعمل.

والثاني: الطريقة العلنية الظاهرة. والكيفية العلنية هي التي تسمى الجزاء والعقاب. العقاب الذاتي يرى بالعين المجردة في الشيء نفسه، والعقاب الكيفي يرى ببصيرة الفهم.

هذه العقوبة الخاصة من الممكن أن تبدو بعد أعوام عديدة من وقوع الحادثة، ولكنها تستتبعها وتلازمها حتماً. إن الجريمة والجزاء أغصان شجرة واحدة، والجزاء ثمرة تنضح وتظهر فجأة من باطن زهرة اللذة التي سترتها وغطتها)(47).

لذلك وجدنا الإمام الكاظم (عليه السلام) يوصي عموم أصحابه بتنظيم أوقاتهم، والعمل على تهذيب نفوسهم وتحمل مسؤولياتهم فقال (عليه السلام):

اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات:

ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم، ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات، ولا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر، فإنه من حدّث نفسه بالفقر بخل ومن حدثها بطول العمر حرص.

اجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا باعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروءة، وما لا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنّه روي: (ليس منا من ترك دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه)(48).

وقال (عليه السلام) في استغلال الوقت لصالح الفرد وحثه على تحمل المسؤولية في هذه الحياة الدنيا: (من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه أشرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة على نفسه فهو في النقصان، ومن كان إلى النقصان أكثر فالموت خير له من الحياة)(49).



عيوب النفس

إن لمختلف أنماط السلوك أثراً في الأشخاص لا يوصف إيجابياً أو سلبياً. ومن عيوب النفس الغرور: إن الغرور وحب التغلّب والارتفاع غالباً ما يمنع الإنسان من أن يدرك حدود نقائصه، ومن أن يقف على حدود قدراته وطاقاته.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (رضا العبد عن نفسه برهان سخافة عقله)(50).

وإن الأمر الذي يمنع من نمو استقلالية شخصيته، ويسبب في توقف نموه النفسي، وجموده، هو عدم اطلاعه على ما في وجوده من نقائص ممّا يجعل الإنسان لا يهتم أبداً بسد تلك النقائص وترميمها.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الراخي عن نفسه مستور عنه عيبه، ولو عرف فضل غيره كفاه ما به من النقص والخسران)(51).

عن علي بن سويد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات: منها أن يُزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعاً. ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمُنَّ على الله عزّ وجلّ ولله المنّة عليه(52).

وفي ذلك قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): (العجب يفسد العقل)(53).

ونجد كثيراً من أولئك الذين يتلفون طاقاتهم الروحية من دون أن يفيدوا منها في تحسين وضعهم الشخصي والاجتماعي، ومن دون أن يكون لهم أدنى اطلاع عن القوى المخبوءة والطاقات العجيبة في نفوسهم، اللّهم إلا أن تتفق أرضية مساعدة لهم على إبراز استعداداتهم المثمرة، وكم من قدرات مفيدة تذهب هدراً على أثر عدم اطلاع أصحابها عن كيفية ومستوى اقتدارها وحسن استثمارها.

جاء في غرر الحكم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (من طلب عيباً وجده).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به، وأكثر الصواب في خلاف الهوى، ومن طال أمله ساء عمله).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام) أيضاً: (من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ومن ادعى ما ليس له فهو أغنى لغير رشده).

أما الذين يصابون بالعقد والآلام النفسية، أو يعانون كابوس اليأس والقنوط، هم في الواقع أناس غير مطلعين على استعداداتهم وإمكاناتهم وطاقاتهم الكامنة فيهم، كي يسدوا عوزهم بالإفادة ممّا فيهم من قوى وطاقات، ويستبدلوا ما فيهم من نقص بالكمال، ولذا فمن الضروري لهؤلاء السعي الحثيث لاكتشاف أنفسهم. وقد أكّد العلماء على معرفة النفس ضمن الأمور التي ترتبط منها بالإنسان كذلك في العهد الحاضر يعد تعلم أصول معرفة النفس من أهم المواضيع في علم النفس الطبي، هذا والعصر الحاضر عصر الدراسات العميقة بشأن الطبيعة الإنسانية وعصر علم النفسي بالمعنى الفني والاختصاصي العام.



معرفة النفس

إن مشكلة معرفة النفس والجهل بحاجاتها الروحية حقيقة لا يمكن إنكارها، في حين أن الجهال منا يظنون أنهم يعرفونها أفضل من الجميع، وأنهم مطلعون على علل دوافعها وأفكارها وسلوكها. وبالتالي هم مطلعون على باطنهم تماماً.

ومشكلة معرفة النفس هي العلة لكثير من الأخطاء وسوء الفهم وإصدار الأحكام الظالمة، ممّا يستدل رؤية الإنسان لأساس هذه المشاكل في الجهل وذلك بالإمكانات وكميتها وكيفيتها، التي أودعتها يد الخلقة في وجود إنسان. ولا ننسى الدور الذي تؤديه الوراثة والتربية والمحيط الاجتماعي والبيئة في نظام الحياة النفسية، إضافة إلى سيطرة الأهواء والنقائص على الإنسان ولنا في الحكام العباسيين دليل واضح على ذلك وفي العصور القديمة كان الفلاسفة يؤكدون على معرفة النفس ضمن الأمور التي ترتبط بالإنسان، كما نلاحظ في وقتنا الحاضر أن تعلم أصول معرفة النفس يعد من أهم المواضيع في علم الطب النفسي. في هذا العصر ظهرت سلسلة من البحوث القيمة بشأن علم النفس بالمعنى الاختصاصي العام.

ولهذا فإن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ينبه الناس إلى أن يجتنبوا اتباع الهوى فيقول: (إياكم والهوى، فإن الهوى يعمي ويصم)(54).

وعن الإمام أبي جفعر (عليه السلام) قال: (لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك، وأحسن فإني لم أر شيئاً أحسن دركاً ولا أسرع طلباً من حسنة محدثة لذنب قديم)(55).

وروى الكليني أيضاً عن أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) قال: (لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يصير كثيراً، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف وسارعوا إلى طاعة الله وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم، فإنما ذلك عليكم)(56).

وقال (عليه السلام) أيضاً: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)(57).



الحب الخالص والود الخالد

وهل أروع وأعظم من هذا الرباط الوثيق الذي يجعل المسلمين كالبنيان المرصوص! قال تعالى في كتابه العزيز: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(58) وقد عرض سبحانه لدفع البشر إلى هذه المحبة الصافية النزيهة بواعث وأشواقاً، ولذلك أوجد في ضمير الإنسان حباً للذات متوازناً ومتناغماً، ويبلغ في تعاليمه إلى قاعدة ينطلق في ظلها من قيود الغرور وعبادة الذات بحيث لا يظهر فيه اتجاه مفرط في حبه لذاته. وهذا على عكس ما وجدنا عند هارون والمنصور والهادي... إن الكبرياء يختص بذات الله وحده لا شريك له، الله الذي لا يتطرق إليه الفقر والحاجة، بل تحتاج إليه جميع الموجودات من جميع الجهات:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)(59).

والإصابة بالغرور وحب الظهور والتعالي على الناس هو انحراف أكيد عن البرامج الإلهية. والقرآن الكريم يلفت نظر المغرور إلى عجزه واحتقاره وبذلك يهبط بروح القوة عنده من قمة الخيالات الواهبة إلى حضيض الهاوية فيقول تعالى:

(وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً)(60) إن من لا ينصرف عن النظر إلى المبدأ الأعلى للوجود لا تسيطر عليه في مواقف الرفاهية والنعمة حالة الغرور بل يبقى على ما هو عليه، إذ أن الإسلام يدعو إلى التواضع والاعتدال، ولا يجب الكبر والاستعلاء لذلك دعا الله جل وعلا رسوله الكريم ليتواضع ويلين جانبه مع الناس قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)(61).

وقال (صلّى الله عليه وآله): (إن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فاعفوا يعزكم الله وإن المتواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا إنماءً، فتصدقوا يزدكم الله).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (إياك والكبر فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكبه الله في النار على وجهه).

وسبب وجود الغرور والقيم الكاذبة المسيطرة على الروح والمدركات هو عدم وجود القيم الإلهية في القلوب المؤمنة. ذلك أن المؤمن يتجنب كل خضوع مذل تنزل به شخصيته في مجتمعه، لأنه أمام ذات الكبرياء المقدسة التي تعطيه الدفع الكبير والقوة الهائلة في سائر حالاته. والله تعالى يوصي أهل الإيمان بهذه المزية الإيمانية الخاصة في جميع المواقع وكل المراحل. قال تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(62).

والإمام الكاظم (عليه السلام) قال: (إن قلوب المؤمنين مطوية).

روى الكليني عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: (إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استنارة ما فيها نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين)(63).

وهكذا قال قلب الإمام الكاظم (عليه السلام) مزروعاً بالحكمة والعلم والقيم من رب العالمين.



1 - العمل وحقوق العامل في الإسلام، ص140.

2 - الكافي ج5، ص85.

3 - سورة البيّنة: الآية 5.

4 - سورة الحجرات: الآية 10.

5 - سورة النساء: الآية 114.

6 - سورة آل عمران: الآية 103.

7 - إحياء علوم الدين للغزالي.

8 - سورة آل عمران: الآية 104.

9 - الوسائل باب الأمر بالمعروف.

10 - المصدر نفسه.

11 - سورة طه: الآية 29.

12 - سورة يونس: الآية 62.

13 - الكافي، ج2، ص188.

14 - سورة البقرة: الآية 245.

15 - المجازات النبوية للشريف الرضي، ج1، ص187. والكنف: الجانب. الموطئون: الذين يدوس الناس جانبهم فلا يؤذون ولا يزعجون.

16 - الأعراف، الآية 199.

17 - المجازات النبوية للشريف الرضي.

18 - الأخلاق للعلامة السيد عبد الله شبر، ص10.

19 - سورة القلم: الآية 4.

20 - سورة الحجرات: الآية 15.

21 - سورة الفتح: الآية 29.

22 - سورة النحل: الآية 96.

23 - سورة السجدة: الآية 24.

24 - سورة القصص: الآية 54.

25 - أصول الكافي، ص353.

26 - سورة يوسف: الآية 86.

27 - سورة الإسراء: الآية 14.

28 - سورة الكهف: الآية 49.

29 - سورة المعارج: الآية 4.

30 - راجع الأخلاق لشبر، ص285-286 وحياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي، ج1، ص248.

31 - سورة النساء: الآية 1.

32 - سورة العلق: الآية 14.

33 - سورة الطلاق: الآية 1.

34 - سورة البينة: الآية 5.

35 - سورة النساء: الآية 38.

36 - رسالة الأخلاق عن غرر الحكم، ص106.

37 - وقد اشتقته العرب من النافقاء وهو إحدى حجرة اليربوع يخفيه ويظهر غيرها ليلجأ إليها عند الحاجة.

38 - سورة الأنفال: الآية 49.

39 - عن غرر الحكم، ص104.

40 - سورة فاطر: الآية 2.

41 - الإمَّعة: قيل أصله إني معك ليس له رأي مستقل.

42 - سورة النجم: الآية 39.

43 - سورة المدثر: الآية 37.

44 - سورة النحل: الآية 97.

45 - عن نهج الفصاحة، ص592.

46 - نفسه، ص622.

47 - رسالة الأخلاق، ص347.

48 - تحف العقول، ص409.

49 - الإتحاف بحب الأشراف، ص55.

50 - غرر الحكم، ص424.

51 - غرر الحكم، ص95.

52 - الكافي ج2، ص313.

53 - غرر الحكم، ص26.

54 - عن نهج الفصاحة، ص201.

55 - الكافي ص453-454.

56 - الكافي، ص453-454.

57 - الكافي، ص453-454.

58 - سورة الحجرات: الآية 10.

59 - سورة فاطر: الآية 15.

60 - سورة الإسراء: الآية 37.

61 - سورة آل عمران: الآية 159.

62 - سورة آل عمران: الآية 139.

63 - الكافي، ج2، ص421.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنت السعوديه
أدارة المنتدى
أدارة المنتدى


انثى
الجوزاء
الثعبان
عدد المساهمات : 7647
تاريخ الميلاد : 16/06/1989
العمر : 27
الموقع : في قلب منتداي الحبيب
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : حزينه
نقاط : 15736
السٌّمعَة : 77
تاريخ التسجيل : 31/01/2009



مُساهمةموضوع: رد: الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد   20/5/2011, 10:14 pm

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ
فَرَجَهُمُ وَالْعَنْ أعْدائَهُمُ وَمَنْ والاهُمُ

يعطيك الف عافيه يالغلاا على المجــــــهووود

لآعدمنـــا رووعة القاادم

************* التوقيع *************
وفقنا الله وإياكم لرفعه وتطوير هذا الصرح الطيب

يداًبيد بإذن الله


[center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنت البصره الموسوي
عضو مميز
عضو مميز


انثى
السرطان
الثور
عدد المساهمات : 748
تاريخ الميلاد : 15/07/1997
العمر : 19
الموقع : البصره .المعقل
العمل/الترفيه : طالبه
المزاج : ويه النت ماكو مزاج
نقاط : 5379
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/02/2011


مُساهمةموضوع: رد: الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد   20/5/2011, 10:22 pm

مرورك على مواضيعي وسام افتخر به حبيبتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النجفي :: القسم الأسلامي :: المنتدى الأسلامي العام-
انتقل الى: